مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1774

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

و يشتدّ تلك الحالة إذا كان مقترناً بمحرّمٍ خارجي من الخمور و الفجور و ضرب الدفّ و القصب و المزامير . بل لاختلاف أوزان الكلام و بُحور العَروض من قبيلِ التصانيف المتداولة بين أهل الطرب و الأوزان التي يستعملها الناس في المعازف ، مدخل تامٌّ فيها أيضاً . و إن كان متعلَّقه من الفضائل ، كذكر توحيده سبحانَه و نعوت جلاله و جماله و تذكير قُربه و حُبّه و انسه و وصف الجنّة و النار و الكلمات المشوِّقة إلى دار القرار و توصيف نِعَمِ الملك الجبّار و الترغيب في الخيرات و العبادات ، يُثير غالباً ما لم يبلغ هذا الترجيع حدّ الإفراط بحيث يستهلك فيه المقروء حزناً دينياً و شوقاً إلهياً و فرحاً روحانياً لأهل الإيمان و أرباب القلوب و الإيقان . فإذا آثار هذه الصفات و أصاب حرارتها بردَ اليقين ، فتارةً يظهر أثره في الجسد و يقشعرّ منه الجلد ؛ قال الله تعالى : * ( « تَقْشَعِرُّ مِنْه جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ » ) * « 1 » ، و تارةً يعظم وقعه و يتصوّب أثرُه إلى الدِماغ ، فيندفق منه العين ، و تارة يتصوّب أثره إلى الروح ، فيتموّج منه الروح موجاً يكاد يضيق عنه و يطاق القلب ، فيكون من ذلك الصياح و الاضطراب ، و تختلف هذه الأحوال شدّةً و ضعفاً باختلاف مراتب الإيمان و صلاح القلب . و حاصل الكلام ، أنّ الألحان على وجوه ثلاثة : منها ، ما يعلم أنّه من تلك الكيفية الخاصّة من الترجيع ، فيعلم كونه غناءً و يصدق عليه عرفاً ؛ فلا كلام في حرمته في غير ما اختلف فيه من المستثنيات من الفضائل أو غيرها كما سيأتي . و منها ، ما يعلم عدمه ، فلا بحث في إباحته . .

--> « 1 » الزمر ( 39 ) : 23